سيد مهدي حجازي

282

درر الأخبار من بحار الأنوار

حزين ونغمة شجيّ وهو يقول : « إلهي كم من موقبة حلمت عن مقابلتها بنقمتك ، وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك ، إلهي إن طال في عصيانك عمري وعظم في الصحف ذنبي فما أنا مؤمل غير غفرانك ، ولا أنا براج غير رضوانك » فشغلني الصوت واقتفيت الأثر ، فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السّلام بعينه ، فاستترت له وأخملت الحركة ، فركع ركعات في جوف الليل الغابر ، ثم فرغ إلى الدعاء والبكاء والبث والشكوى ، فكان مما به اللَّه ناجاه أن قال : « إلهي أفكر في عفوك فتهون علىّ خطيئتي . ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم علىّ بليتي » ثم قال : « آه إن أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها وأنت محصيها ، فتقول : خذوه ، فياله من مأخوذ لا تنجيه عشيرته ، ولا تنفعه قبيلته ، يرحمه الملأ إذا أذن فيه بالنداء » ثم قال : « آه من نار تنضج الأكباد والكلى ، آه من نار نزاعة للشوى ، آه من غمرة من ملهبات لظى » . قال : ثم أنعم في البكاء فلم أسمع له حسا ولا حركة ، فقلت : غلب عليه النوم لطول السهر ، أوقظه لصلاة الفجر ، قال أبو الدرداء : فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة ، فحركته فلم يتحرّك ، وزويته فلم ينزو ، فقلت : « إنا للَّه وإنا إليه راجعون » مات واللَّه علي بن أبي طالب قال : فأتيت منزله مبادرا أنعاه إليهم ، فقالت فاطمة عليها السّلام : يا أبا الدرداء ما كان من شأنه ومن قصته ؟ فأخبرتها الخبر ، فقالت : هي واللَّه يا أبا الدرداء الغشية التي تأخذه من خشية اللَّه . ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه فأفاق ، ونظر إلىّ وأنا أبكي ، فقال : مم بكاؤك يا أبا الدرداء ؟ فقلت : مما أراه تنزله بنفسك ، فقال : يا أبا الدرداء فكيف ولو رأيتني ودعي بي إلى الحساب وأيقن أهل الجرائم بالعذاب . واحتوشتني ملائكة غلاظ وزبانية فظاظ ، فوقفت بين يدي الملك الجبار ، قد أسلمني الأحباء ورحمني أهل الدنيا ، لكنت أشد رحمة لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية ، فقال أبو الدرداء : فو اللَّه ما رأيت ذلك لاحد من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . ( 3 ) فقال عليه السّلام : اعطوه مائة دينار ، فقيل له : يا أمير المؤمنين لقد أغنيته . فقال : إني

--> ( 3 ) ج 41 ص 35 .